محمد بن جرير الطبري
31
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون ) * . يقول تعالى ذكره : قال فرعون للسحرة إذ آمنوا بالله ، يعني صدقوا رسوله موسى عليه السلام لما عاينوا من عظيم قدرة الله وسلطانه : آمنتم يقول : أصدقتم بموسى وأقررتم بنبوته ، قبل أن آذن لكم بالايمان به . إن هذا يقول : تصديقكم إياه ، وإقراركم بنبوته ، لمكر مكرتموه في المدينة يقول لخدعة خدعتم بها من في مدينتنا لتخرجوهم منها . فسوف تعلمون ما أفعل بكم ، وتلقون من عقابي إياكم على صنيعكم هذا . وكان مكرهم ذلك فيما : 11613 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في حديث ذكره عن أبي مالك وعلي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، وعن مرة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب رسول الله ( ص ) : التقي موسى وأمير السحرة ، فقال له موسى : أرأيتك إن غلبتك أتؤمن بي وتشهد أن ما جئت به حق ؟ قال الساحر : لآتين غدا بسحر لا يغلبه سحر ، فوالله لئن غلبتني لأؤمنن بك ولأشهدن أنك حق وفرعون ينظر إليهم فهو قول فرعون : إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة إذ التقيتما لتظاهرا فتخرجا منها أهلها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين ) * . يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل فرعون للسحرة إذ آمنوا بالله وصدقوا رسوله موسى : ( لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ) وذلك أن يقطع من أحدهم يده اليمنى ورجله اليسرى ، أو يقطع يده اليسرى ورجله اليمنى ، فيخالف بين العضوين في القطع ، فمخالفته في ذلك بينهما هو القطع من خلاف . ويقال : إن أول من سن هذا القطع فرعون . ثم لأصلبنكم أجمعين وإنما قال هذا فرعون ، لما رأى من خذلان الله إياه وغلبة موسى عليه السلام وقهره له .